الشيخ كاظم الشيرازي

11

شرح العروة الوثقى

عقله بشيء من تعين الرجوع إلى الأعلم أو النخير واما في الاخذ بالقدر المتيقن الذي يكون مبرئ له يقيناً وليس هو الا الأعلم ، وبالجملة تكليف المقلد ابتداء ليس الا الاخذ بالحائطة الا ان يستغل عقله بكفاية غيره فإذا رجع إلى الأعلم الأفقه الذي فرضناه المتيقن رجع الأعلم إلى مقتضيات الأدلة فان استفاد التخير أفتى له بذلك والا تعين عليه الاستدامة على تقليد الأعلم وحينئذ فأمكن لنا ان نقول تكليف المقلد الرجوع إلى الأعلم عقلًا من غير خلاف فإن أفتى الأعلم بجواز الرجوع إلى غيره فهو والا بقي على فتوى ذلك الأعلم ، وكيف كان فقد عرفت ان مقتضى الأصل الأولى عدم حجية قول الغير ان لم يفد العلم وهذا مما لا ينبغي الاشكال فيه وانما الاشكال في أن ما دل على جواز الرجوع إلى الغير هل له اطلاق شامل له حتى لو كان فتواه مخالفاً لفتوى الأعلم منه أم لا وعلى تقدير عدم الاطلاق هل يكون مقتضى بعض الأدلة العقل والنقل عدم وجوب الاقتصار على فتوى الأعلم وجوز لرجوع إلى غيره من قبيل دليل العسر والحرج أم لا ، قلنا مقامان من الكلام بعد الفراغ عن تأسيس الأصل الأولى : المقام الأول : في بيان اطلاق يصح الاتّكال عليه في ذلك ظاهر كلام جل الأكابر ممن تأخر عدمه بل عدم اطلاق يتكفل حال التقليد فضلًا من أن يكون له اطلاق يشمل صورة الاختلاف والمعارضة لكن الانصاف وجود اطلاق يقتضي جواز الرجوع إلى المفضول في فصل الخصومات نظير قوله في خبر أبي خديجة ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فان ظهوره في كفاية معرفة المرجوع اليه شيئاً من قضاياهم وعدم اعتبار أزيد من ذلك وان ما ذكر أقل ما يعتبر في المرجوع اليه واضح غير قابل الإنكار وفي خبره الآخر اجعلوا بينكم رجلًا من عرف حلالنا وحرامنا فأني قد جعلته حاكماً وفي مقبولة ابن حنظلة انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا إلى أن قال السائل فإن كان كل رجل اختار رجلًا من أصحابنا واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم فقال الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما واصدقهما في الحديث وفي خبر داود بن الحصين في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم إلى قوله واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما ممعن فقال ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ومثلها غيرها فإنها حتى الأخيرة المبينة لحكم المعارضة ناطقة بتقرير الرجوع إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم وان الرجوع اليه لم يكن امراً ممنوعاً ، لا يقال مفاد امر الترجيح الردع عن الرجوع إلى غير الأعلم إذ أي ردع أعظم من قوله في جملة منها فينفذ حكمه ( يعني الأعلم ) ولا يلتف إلى ما حكم به الآخر ، لأنا نقول هذا محمول على الطرح في مقام المعارضة مع الحجية الطبعية ولذا ضم في بعضها إلى الأعلمية الأورعية وجعل الترجيح بالأعلمية في سياق الترجيح بموافقة العامة وغيرها مما لا شك في اعتبارها في مقام الترجيح دون أصل الحجية ، وبالجملة مقتضى هذه الجملة حجية حكم غير الأعلم وفتواه الا إذا عارضه حكم الأعلم فلا ينتقل اليه ويقدم الأعلم ، ان قلت سلمنا لكن هذه الروايات كلها واردة في مقام الحكومة ولا ربط لها في مسألة الفتوى وغيرها واردة في مقام قبول الرواية ولا يستفاد من شيء منها حكم الرجوع في الفتوى ، قلت : اولًا : المنازعة في الدين أو الميراث الواردة في المقبولة لا يختص بالنازعة في خصوص الشبهات الموضوعية بل يشمل المنازعة من جهة الشبهة الحكمية فيكون الأمر بالرجوع إلى رجل من أصحابنا الرجوع اليه في الفتوى .